عبد الوهاب الشعراني

119

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

يحجب العبد عن معرفة كنه « 1 » ذات ربّه - عزّ وجلّ - هو الصّورة التي يقع في ذهن العبد التّجلّي فيها ، فإنّه - سبحانه وتعالى - ما هو عين تلك الصّورة التي تقع في الذّهن ، فإنّها متجسّدة متحيّزة « 2 » تأخذها الجهات والحدود « 3 » ، وتعالى اللّه عن ذلك « 4 » ، انتهى . وكان ينشد كثيرا : وليس تنال العين في غير مظهر * ولو هلك الإنسان من شدّة الحرص « 5 » أي لا تعقل الذّات في هذه الدّار إلّا في مظهر ، وأمّا رؤية العبد للّه إذا شاء « 6 » فهي من وراء العقل كما يشير إليه قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " نور أنّى أراه " ؛ أي : كيف أراه " « 7 » ، حين سئل « 8 » : كيف رأيت ربّك ، وتعالى اللّه عن تلك المظاهر المقيّدة .

--> ( 1 ) " ك " : " كنه " ساقطة . ( 2 ) " ك " : قوله : " مجسدة " ، ومتحيزة " ساقط . ( 3 ) " ك " ، " ب " : " الحدود والجهات " . ( 4 ) انظر حديث محيي الدين عن التنزيه في هذا الباب 1 / 522 - 523 . ( 5 ) الشعر من الطويل لمحيي الدين استفتح به الباب التاسع عشر المعقود له العنوان " في سبب نقص العلوم وزيادتها " . وروايته في النسخ التي بين يدي : " وليست تنال الذات في غير مظهر " ، ويروى في الفتوحات المكية في طبعة دار الكتب العلمية : " وليست تنال العين في غير مظهر " ، أما في طبعة الهيئة العامة للكتاب فيروى : " وليس ينال العين في غير مظهر " ، وقبله : ولم يبد من شمس الوجود ونورها * على عالم الأرواح شيء سوى القرص وليس ينال العين في غير مظهر * ولو هلك الإنسان من شدة الحرص ولا ريب في قولي الذي قد بثثته * وما هو بالزور المموه والخرص انظر : الفتوحات المكية ( طبعة دار الكتب العلمية ، 1 / 253 ) ، وطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ، السفر الثالث ، 79 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " رؤية العبد إذا شاء اللّه " . ( 7 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 5 / 157 ، 171 ، 175 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الإيمان ( 291 / 178 ) الباب ( 78 ) ، شرح صحيح مسلم ، 3 / 15 ، وابن ماجة في السنن ، كتاب الزهد ، 32 ، والترمذي في السنن ، كتاب التفسير ( 3293 ) ، 5 / 186 ، والنسائي في السنن ، كتاب الزكاة ، 3 ، وقد فسر ذلك محيي الدين بقوله : " إن الأنوار حجب ، . . . ، ثم وعد بالرؤية ، وهو نور ، فلا بد أن يكون النور الذي يظهر فيه لعباده مختارا من تلك الأنوار الحجابية ؛ كنور الأحدية والعزة والكبرياء والعظمة ، فهذه كلها ترفع عن البصر ، ويبقى حكمها في القلب ، فبرفعها تقع الرؤية للحق تعالى ، ويبقى حكمها في القلب ويفنى العبيد عن الرؤية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 255 . ( 8 ) " ك " ، " ب " : " سألوه " .